روزبهان البقلي الشيرازي ( شطاح فارس )

240

مشرب الأرواح

الفصل التاسع والثلاثون : في مقام معرفة أقدار الناس إذا عرّف اللّه سبحانه نفسه لعبد من عباده عرف نفسه بنفسه وعرف بنفسه جميع الخلائق من الكافر والمؤمن بعد أن يرى منازلهم في الحضرة وهذا من العلوم المجهولة ، ألا ترى كيف عرف الخضر عليه السلام الغلام الذي قتله وعرف أبويه ، كقوله : وَأَمَّا الْغُلامُ فَكانَ أَبَواهُ مُؤْمِنَيْنِ [ الكهف : 80 ] ، قال العارف قدّس اللّه روحه : معرفة أقدار الناس لا تكون حتى تكون عين السر مكحولة بنور حكمة اللّه وعلمه . الفصل الأربعون : في مقام التصرف في الملك إذا صار العبد مراد اللّه يكون الحق مراده فيتصرف في ملكه بمراده لأن مراده مراد اللّه وذلك التصرف كتصرف الخضر في كسر السفينة وقتل الغلام ، وكقوله في بعض الحديث : « لو سألوا زوال الدنيا لأزلتها » « 1 » ، قال العارف قدّس اللّه روحه : لا يكون هذا المقام للعارف حتى تكون يده يد الحق في القدرة والتصرف ، كقوله : « كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا » . الفصل الحادي والأربعون : في مقام الهوية إذا ظهر أنوار هوية الحق يغيب العارف في غيب الهوية ويبقى في مشاهدة الهوية حتى يفنى في الهوية ثم يبقى بالهوية ويكون في الهوية بالهوية هو هو بنعت الاتصاف والاتحاد ، وهذا المقام في بيان حديث المحبة بقوله : « كنت له سمعا وبصرا ولسانا ويدا » « 2 » ، وبقوله : وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى [ الأنفال : 17 ] ، ولقول العاشق : أنا من أهوى ومن أهوى أنا ، قال العارف قدّس اللّه روحه : مقام الهوية رؤية غيب الغيب حتى يكون غيبا في غيب . الفصل الثاني والأربعون : في مقام النداء الخفي النداء الخفي موضع الحزن والهم والغم والشكوى والانكسار وطلب السؤال والمأمول وهو نداء السر في طلب المراد ، قال تعالى : إِذْ نادى رَبَّهُ نِداءً خَفِيًّا ( 3 ) [ مريم : 3 ] ، وقال العارف قدّس اللّه روحه : النداء الخفي نداء السر بلسان الغيب لطلب المراد .

--> ( 1 ) هو من كلام ذي النون المصري رواه البيهقي في كتاب الزهد الكبير ، فصل في الاجتهاد في الطاعة . . ، حديث رقم ( 701 ) والأصبهاني في حلية الأولياء [ 9 / 394 ] . ( 2 ) هذا الحديث سبق تخريجه .